السيد محمد الصدر
114
منهج الأصول
فان الوجدان قائم على التفريق بين الحركة الاختيارية كالمشي والكلام ، وبين الحركة القهرية كالسقوط من شاهق . فلو كان هناك جبر ، لشعرنا بتساوي كلتا الحالتين . وحيث لم نشعر بالتساوي إذن فالجبر منفي . من باب القياس الاستثنائي الذي يعرف منه بطلان المقدم ببطلان التالي . ولكن يمكن ان يجاب ذلك بأحد أمرين : الأول : أن يقال : ان الله الذي أوجد الفعل فينا ، هو الذي جعلنا نحس ان الفعل صادر منا ونحن مختارون عليه ، ونتوهم ذلك على خلاف الواقع . ومتى ما أراد سحب هذا الإحساس منا ونفيه أمكنه ذلك . فيصبح حاله حال السقوط من شاهق . الثاني : ان يقال بعد التنزل عن الأول : ان الله سبحانه يجبر الإنسان على الفعل في المرتبة السابقة عليه ، وذلك بجعل الإرادة في نفسه . فيعمل الفرد الفعل بالإرادة ويتخيل كونه اختياريا . وليس كذلك . وليس على هذين الأمرين جواب من هذه الجهة ، وإنما يجاب عليهما لو تمت الوجوه الآتية أو بعضها . فلا يكون هذا الوجه بمجرده كافيا . الوجه الثاني : الاستدلال بالعقل العملي بقبح العقاب مع الجبر والإكراه على المعصية . وهذا هو الوجه المشار إليه في بعض الروايات من أنه مع الجبر يبطل الثواب والعقاب . ويمكن ان يرد على هذا الوجه عدة أمور : الأمر الأول : نفي العقل العملي أساسا ، كما عليه الأشاعرة ، أو نفي شموله لله سبحانه ، كما عليه البعض منهم . وإنما يتم هذا الوجه ، إذا أثبتنا العقل